مفهـوم العولمة المالية ومظاهرها:
شهد الربع الأخير من القرن العشرين العديد من التغيرات
العالمية السريعة والعميقة في آثارها وتوجهاتها المستقبلية، فالاقتصاد العالمي
تحول إلى قرية صغيرة متناسقة الأطراف بفضل الثورة التكنولوجية والمعلوماتية، وأصبح
هناك سوق واحد يوسع دائرة ومجال المنافسة لكل المتعاملين الدوليين، وبرزت إلى
الوجود منظمات عالمية وشركات متعددة الجنسيات وتكتلات اقتصادية عملاقة والكل يسعى
لمواجهة التهديدات في إطار إزالة القيود بكل أشكالها وتحرير المعاملات الاقتصادية
والمالية على وجه الخصوص، وقد نتج عن ذلك مفهوم جديد لا يزال يثير جدلا واسع
النطاق ألا وهو مفهوم العولمة.
من هذا المنطلق سوف نعمد إلى عرض معنى العولمة، وأهم
مظاهرها، ثم نتطرق إلى تحليل آثارها الايجابية والسلبية.
1*1- مفهــوم العولمة:
تعددت المفاهيم التي حاولت تحديد معنى واضح وشامل
للعولمة، وذلك نظرا لتعدد المفكرين والدارسين والمحللين الاقتصاديين المهتمين
بقضايا العولمة باعتبارها المصطلح الحديث القديم كما يراها البعض، لذا سوف نعمد
إلى طرح عدة تعاريف قصد الإلمام أكثر بكافة الآراء ووجهات النظر:
أ- العولمة هي العملية التي من خلالها
يؤدي التدفق الحر والمتزايد للأفكار والناس والسلع والخدمات ورأس المال إلى تكامل
الاقتصاديات والمجتمعات ازدهارا متصاعدا للبلدان التي شاركت فيها. فقد زادت الدخول
وارتفع مستوى المعيشة في أجزاء كثيرة من بلدان العالم وذلك جزئيا بإتاحة
التكنولوجيا المتقدمة للبلدان الأقل تقدما.
ب- العولمة ليست ظاهرة جديدة بل أنها
التفاعل والتكامل المتزايد بين أنشطة المجتمعات الإنسانية في كل أنحاء العالم
وخاصة الأنشطة الاقتصادية وهذا التعريف يتضمن وصفا وعلاجا، فالوصف يشير إلى توسع
التدفقات الدولية للتجارة والتمويل والمعلومات في سوق عالمية متكاملة، والعلاج
يشير إلى تحرير الأسواق الوطنية والعالمية، باعتقاد أن التدفقات الحرة للتجارة
والتمويل ستحقق أفضل النتائج لكل من النمو الاقتصادي والرفاه الإنساني.
ج- العولمة هي تكامل الإنتاج والتوزيع واستخدام السلع والخدمات بين اقتصاديات دول العالم.
د- العولمة هي إخراج الأنشطة
الاقتصادية من المجال المحلي إلى المجال العالمي، فينتقل رأس المال إلى تلك الدول
التي يكون فيها أجر العمل وكذلك باقي التكاليف الأخرى وتتوفر متطلبات البنية
الأساسية والخدمات المختلفة والاستقرار السياسي وقوة عمل ووسائط وأشياء أخرى.
ه- كما يعرفها البعض أنها المرحلة التي
تعقب الحرب الباردة من الناحية التاريخية ومصطلح العولمة مثله في ذلك مثل مصطلح
الحرب الباردة - الذي سبقه – يؤدي دوره كحد زمني لوصف سياق تحدث فيه الأحداث كان
يقال مثلا نحن نعيش في عصر العولمة لتبرير أو فهم سياسات معينة اقتصادية، سياسية
أو ثقافية.
من تحليلنا لكل
ما تم عرضه حول مفهوم أو معنى العولمة نجد أن تلك الظاهرة تضعنا أمام تحديات جديدة،
وانقسام في الرأي بين معارض ومؤيد. ففي حين يري بعضهم أن العولمة تفتح الحدود أمام
السلع والأفكار والقيم وأنماط الحياة، وتيسِّر الاتصالات والتلاقح الثقافي بين
الأمم، مما يؤدي إلي تعددية ثقافية، يري بعضهم الآخر أن العولمة تحمل تهديداً
للهوية المحلية والوطنية وخسارة لقيمها وأسلوب حياتها، أي القضاء على الثقافات القائمة
وفي ذلك خسارة للحضارة الإنسانية. وفي الوقت نفسه إلى إبقاء الحدود مفتوحة أمام حركية
رؤوس الأموال والسلع والأفكار.
1*2- أنـواعـها:
يمكن تعريف العولمة الاقتصادية بأنها تعني تحرر العلاقات
الاقتصادية القائمة بين الدول من السياسات والمؤسسات القومية والاتفاقيات المنظمة
لها بخضوعها التلقائي لقوى جديدة. وتتحدد العولمة الاقتصادية في نوعين رئيسيين
هما:
أ. العولمة الإنتاجية: تتحقق عولمة الإنتاج من خلال الشركات المتعددة الجنسيات وتتبلور عولمة
الإنتاج من خلال اتجاهين:
v
الاتجاه الأول: عولمة التجارة الدولية
لقد ازدادت وتيرة التبادل العالمي ابتدءا من العقد
الأخير من القرن العشرين حيث بلغ معدل نمو التجارة العالمية ضعفي نمو الناتج
العالمي في هذه الفترة، فعلى سبيل المثال تزايد معدل التجارة العالمية بحوالي 12% بينما
زاد الناتج العالمي بنسبة 6%.
v
الاتجاه
الثاني: الاستثمار الأجنبي المباشر
لقد قدر التدفق السنوي للاستثمار الأجنبي المباشر في
العالم خلال سنوات السبعينات بـ27.5 مليار$، وارتفع هذا الحجم إلى 50 مليار$ خلال
النصف الأول من الثمانينات ووصل هذا الحجم إلى 350 مليار$ في سنة 1996. وقد عرف
تطورا بسبب تنامي ظاهرة العولمة وانفتاح الأسواق العالمية.
أما بالنسبة للدول النامية فقد لوحظ ارتفاع في معدل نمو
الاستثمارات الأجنبية المباشرة ليصل غالى حوالي 12% خلال عقد السبعينات، ويرجع ذلك
إلى انتهاج العديد من البلدان آلية السوق من خلال فتح أسواقها لهذه الاستثمارات. حيث
لعبت الشركات متعددة الجنسيات دورا بارزا من خلال تكوين المزيد من التحالفات
لإحداث المزيد من الهيمنة على التكنولوجيا ورؤوس الأموال العالمية.
ب. العولمة المالية:
إن العولمة المالية هي الناتج الأساسي لعمليات التحرير
المالي والتحول لما يسمى بالاندماج المالي، مما أدى إلى تكامل وارتباط الأسواق
المالية المحلية بالعالم الخارجي من خلال إلغاء القيود على حركة رؤوس الأموال ثم
أخذت تتدفق عبر الحدود إلى الأسواق العالمية و يمكن الاستدلال عليها بمؤشرين هما: تطور
حجم المعاملات عبر الحدود في الأسهم و السندات في الدول الصناعية المتقدمة وتطور
تداول النقد الأجنبي على الصعيد العالمي.
1*3. الظروف والأسباب التي أنتجت
العولمة:
تعتبر العولمة نتاج لعوامل كثيرة أدت لظهورها منذ منتصف
الثمانينات ومن هذه العوامل ما هو اقتصادي ومنها ما هو سياسي وثقافي، حيث يؤثر
ويتأثر كل عامل من العوامل السابقة بالعوامل الأخرى، ولكن سنقصرها على أهم العوامل
الاقتصادية، ولكن دون إنكار أهمية العوامل الأخرى في تأثيرها على العولمة. ومن بين
أهم العوامل نجد:
v انخفاض القيود على التجارة والاستثمار.
v التطور الصناعي في الدول النامية وزيادة تكاملها مع
السوق العالمي.
v تحرير الأسواق المال الدولية والتوجه نحو ضرورة كفاءة
الأسواق المالية.
v زيادة أهمية تدفقات رأس المال
الخاص والاستثمار الأجنبي
المباشر.
v التقدم التكنولوجي وانخفاض تكاليف
النقل والاتصالات.
v
ظهور الأدوات المالية الجديدة: تكرّست العولمة المالية بنمو الأدوات
المالية الجديدة التي استقطبت المستثمرين مثل عقود المبادلات (Swaps) وعقود الخيارات
(Options) والعقود المستقبلية (Futures)،
بالإضافة إلى الأدوات التقليدية التي تتداول في الأسواق المالية وهي الأسهم
والسندات.
1*4- مظـاهر
العولمة:
ترتكز العولمة المالية على ثلاثة مظاهر تعرف بالقاعدة
الثلاثية La Regle de Trois D وهي تظهر
كالآتي:
أ. إلغاء تجزئة الأسواق المالية (إزالة
الحواجز بين الأسواق):
تتمثل هذه الظاهرة في إلغاء تجزئة الأسواق المالية و
العمل على مستوى كبير من الأنشطة حيث أصبحت تعمل في إطار سوق مالية واحدة تتميز
بحركة رؤوس الأموال بكل حرية وهذا بفضل إزالة بعض القوانين من ناحية والتطور
التكنولوجي في مجال المعلومات والاتصالات من ناحية أخرى مما سمح لهذه الأسواق من
تطوير طرق التقويم السوقي وتحسين فعاليتها بالإضافة إلى خلق منتوجات جديدة كظهور
أدوات مالية جديدة (المشتقات المالية).
إن الهدف الرئيسي من إزالة الحواجز بين الأسواق هو
السماح بالاندماج وكذا فسح المجال للمنافسة وتحويل المخاطر على المستوى العالمي،
إذ لم تصبح هناك قيود وحدود تفصل بين الأسواق (سوق نقدي- سوق مالي- سوق الصرف).
ب. عدم الوساطة المالية: الاتجاه من التمويل الغير
المباشر نحو التمويل المباشر
حتى بداية الثمانينات كانت نماذج
التمويل على شكل قروض بنكية حيث كانت الوساطة المالية تمثل أكبر نسبة في التمويل
الاقتصادي وقد ساعد في ذلك الضعف النسبي للأسواق المالية وعدم تحقيق الكفاءة
اللازمة، إلا أنه بمجرد تنمية وتطوير هذه الأخيرة بفضل إزالة تجزئة الأسواق
المالية تغيرت الوضعية بحيث سمحت عدة إجراءات كإعادة تنظيم الأسواق الثانوية للقيم
المنقولة، توسيع الأسواق النقدية، تسهيل إجراءات الإصدار في الأسواق المالية
الأولية، بالإضافة إلى خلق أسواق المنتجات المشتقة للمؤسسات. هذا التطور الذي عرفته الأسواق وكذلك
المنافسة في ظل تنوع كيفيات التمويل أدى
إلى تغيرات جذرية على الممارسة البنكية، أثرت بشكل كبير عل دور الوساطة الكلاسيكية
لتعطي ميلاد ظواهر حجب الوساطة والتوجه من التمويل الغير مباشر نحو التمويل
المباشر.
ج. التقليص من
التقنين البنكي:
من أجل الحصول على أحسن فعالية للأنظمة المالية اتخذت
معظم الدول المتقدمة سياسة في بداية الثمانينات من خلالها أصبح تحرك رؤوس الأموال
يتم بحرية بين مختلف المؤسسات المالية، إضافة إلى إلغاء مراقبة الصرف وانفتاح
الأسواق النقدية على بعضها البعض، حيث تسمى هذه الإجراءات بسياسة التقليص من
التقنين المالي. أي بصفة عامة تم إزالة الحواجز القانونية التي كانت تعيق أو تحيل
دون المنافسة التامة ما بين المؤسسات المالية البنكية والغير بنكية. تجسدت هذه
الظاهرة أكثر على مستوى النظام البنكي من خلال سياسة التقليص من تقنين النشاط البنكي
ومضمونها يتلخص فيما يلي:
v تم تحرير أسعار الفائدة حيث أصبحت تتحدد في السوق حسب
الطلب و العرض (تم إلغاء سياسة تأطير القروض).
v السماح للبنوك من التنويع في مختلف الأنشطة المصرفية
والمالية (أي التحول من البنوك المتخصصة إلى الشاملة).
v السماح من التوسع في الأسواق المصرفية.
1*5- آثـار
العولمة المالية:
تعتبر العولمة ظاهرة شمولية لها
أبعاد اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية، إلا أن عقد التسعينيات أبرز ميلاد ما
يمكن أن نسميه "العولمة المالية" والتي يرى البعض أنها أبرز تجليات
ظاهرة العولمة، حيث زادت رؤوس الأموال الدولية بمعدلات تفوق بكثير معدلات نمو
التجارة والدخل العالميين. وقد حظيت الأبعاد المختلفة للعولمة بالكثير من الدراسة
والتحليل غير أن البعد المالي بقي منقوصا – إن لم نقل مهملا- من التشخيص والبحث
والتحليل.
وقد شهد العالم أخيرا أحداثا هامة
مثل الأزمات المالية الخانقة التي تعرضت لها المكسيك (94/1995)، ودول جنوب شرق
آسيا (1997) التي كانت نموذجا يحتذى به، والبرازيل (1998)، وروسيا (1999)، وميلاد
العملة الأوروبية الموحدة "اليورو" وما نتج عن ذلك من تأثيرات على
الاقتصاد العالمي ألقت بظلالها على اهتمامات الباحثين والجامعيين.
إن ظاهرة العولمة المالية بما
تعكسه من زيادة حركية في تنقل رؤوس الأموال قد تحمل معها مخاطر عديدة وهزات مدمرة،
كما أنها قد تجلب معها فوائد ومزايا - إن أحسن التصرف فيها- تعود بالنفع على
الاقتصاد العالمي بشكل عام والدول النامية بشكل خاص، لأن نمو هذه الأخيرة أصبح
شرطا ضروريا لتحقيق الاستقرار والنمو للاقتصاد العالمي ولتضييق الهوة بين أطرافه.
إن اختلاف المهتمين للعولمة بين
المؤدين لها والمعارضين لمبادئها يقودنا إلى استخلاص أن لتلك الأخيرة آثار ايجابية
على اقتصاديات الدول كما لها سلبيات أو مخلفات على اقتصاديات بعض الدول الأخرى
التي لم تستفيد من تلك الظاهرة بقدر خسارتها. من هنا سوف نبرز أهم آثار العولمة،
سواء تعلق الأمر بالمزايا أو العيوب فيما يلي:
أ. الآثـار الايجابية:
يرى
المؤيدون للعولمة، أنها لحظة رائعة في تاريخ البشرية، يحدث فيها تفوق السوق على
الدولة والاقتصاد والسياسة، هذه اللحظة
جاءت بمكاسب صافية للبشرية جمعاء، فبفضلها ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي
للعالم من 02 تريليون دولار إلـى 68 تريليون دولار في 1995. لذلك ارتفع حجم الصادرات العالمية بمتوسط سنوي بلغ % 6.7 خلال (1980-1965)، و% 4.7 خلال (1990-1980)، و % 6 خلال (1995-1990)، و تجاوز إجمالي حجم التجارة العالمية (في
شكل صادرات و واردات) قيمة 05 تريليون دولار في 1995، مقابل 03 تريليون دولار سنـة 1980، ورغم أنّ سكان العالم زادوا بمقدار 1.9 مليار نسمة فيما بين 1996-1970، فقد بلغ متوسط معدل نمو دخل الفرد السنوي
في البلدان النامية نحو % 1.3 خلال نفس الفترة.
خلال
هذه الفترة زادت كذلك سرعة تدفقات رؤوس الأموال، وزاد صافي الاستثمار الأجنبي من
أكثر من مليار دولار في 1995، وزادت تدفقات محافظ أسهم رأس المال من لاشيء إلى 32 مليار دولار في نفس الفترة.
إن
العولمة بآلياتها ومؤسساتها مثل منظمة التجارة العالمية، و الترتيبات التي يتم
فرضها لتسيير وزيادة التجارة الدولية، والاتفاقيات التي يتم إبرامها في هذا الصدد،
وعوامل الإكراه التي تدفع الكثير من الدول للانضمام لركب العولمة، كل هذا يحقق
رخاء العالم بأسره حتى وإن تباينت حظوظ كل منهم نتيجة لهذه الظاهرة.
إن عملية تحرير المعاملات المالية
وانفتاح الأسواق المالية وإضفاء الصبغة العالمية على جميع المعاملات المالية، يتيح فرص تمويل ضخمة ومتنوعة إذ
أنها توفر خيارات وبدائل يمكن المفاضلة فيما بينها من أجل ترشيد القرار التمويلي، حيث أنها تتيح التعامل في أسواق متنوعة وواسعة النطاق الأمر
الذي يحقق المزايا التالية:
v تطوير
الأداء الاقتصادي من خلال الحصول على التمويل الـلازم للقيام بمختلف الاستثمارات.
v تنويع وتعميق فرص الاستثمار في
الأسواق المالية مما يشجع على جلب وتشجيع الاستثمار الأجنبي.
v
الاستفادة
مـن الثروة والثورة
المعلوماتية الحديثة خاصـة وأنها أصبحت تتطور يوما بعد يوم وأصبحت الأموال والمعلومات والاتصالات
والتجارة والاستثمارات تنتقل عبر الحدود بسرعة
وسهولة.
v
تسمح
العولمة المالية للبلدان
المصدرة لرؤوس الأموال بخلق فرص استثمارية واسعة أكثر ربحية أمام فوائضها المتراكمة وتوفر ضمانات لأصحاب هذه الأموال ومجالا للتنويع ضد كثير من المخاطر
من خلال الآليات
التي توفرها الأدوات المالية والتحكيم بين مختلف الأسواق.
v
إن
آليات التحرير للأسواق
المالية الدولية في إطار العولمة المالية تمكن من الوصول إلى أسعار
فائدة حقيقية
وموجبة، الشيء
الذي يؤدي إلى تشجيع الادخار وتوجيه مساره من السوق غير
الرسمي إلى
السوق الرسمي (المالي والنقدي)، كما تشجع هذه الفائدة أيضا
المقترضين على الاستثمار في أنشطة إنتاجية، كما أن تلك الآليات المصحوبة ببرنامج
واسع للخوصصة وخلق
بيئة مناسبة لنشاط القطاع الخاص، يؤدي إلى استقطاب تدفقات
كبيرة لرؤوس الأموال وخاصة التي يحتفظ بها المقيمون بالخارج،
وهو ما يعني الحد من ظاهرة هروب رؤوس الأموال إلى الخارج.
ب. الآثـار
السلبية:
تحظى العولمة المالية بالاهتمام الأوسع لدى الدارسين لظاهرة
العولمة نظرا لأن الحديث عن العولمة ارتبط أولا بهذا الجانب من تجلياتها فكان أول
ما يتبادر إلى الذهن عند ذكر العولمة هو تجلياتها الاقتصادية والمالية.
كان وضع الأمم المتحدة مع نهاية
القرن العشرين رديئا كليا، وعندما هبت رياح العولمة ونحن على تلك الحال كان علينا
أن نتوقع حجم الآثار السلبية التي ستنتج
في ظل هذه الأوضاع. وسنتناول فيما يلي بعض السلبيات الناتجة عن ظاهرة
العولمة:
v
انهيار حلم التنمية الوطنية المستقلة.
v
تكريس التبعية الاقتصادية للغرب من خلال تكريس تقسيم العمل الدولي وفقا
لمصالح الدول الغربية القضاء على الصناعة الوطنية حيث أصبحت هناك سيطرة على
الأسواق المحلية من خلال قوى فوقية تمارس سطوتها وتأثيرها ذو النفوذ القوي على
الكيانات المحلية الضعيفة.
v
التحرير المالي والانفتاح الاقتصادي يؤدي لتسهيل تحركات المضاربين في
البلدان النامية مع عدم استعداد تلك الدول لتحمل آثار وتحديات ذلك الانفتاح
الاقتصادي الكامل، زيادة تدفقات رأس المال والاستثمار الأجنبي غير المباشر إلى
الدول النامية، وقد يتسبب في عدم استقرار اقتصاد تلك الدول، وبالرغم من المزايا
التي يحققها هذا الانفتاح على الأسواق المالية العالمية، إلا أن له مخاطر كثيرة.