مرّت جميع الأمهات بفترة من القلق حول أطفالهن بعد إدمانهم عادة قضم أو مصّ الأصابع، ولكن معظم الأمهات لا يعلمن أنّها ليست عادة مرضية ولكنها فقط شيء طبيعي لدى كل الأطفال حتى 3 سنوات، ففي مرحلة ما بعد الولادة مباشرة يعوض الطفل إحساس الرضاعة من حلمة الثدي عن طريق مص الأصابع أو اللهاية، وبعد التوقف عن الرضاعة خلال العامين الأوليين قد يستمر الطفل في مص أصابعه؛ تعبيراً عن الغضب أو القلق أو لأنّه لا يستطيع التخلّص من تلك العادة.
وفي دراسة ألمانية حديثة وجد أنّ الطفل يلجأ إلى هذه العادة بحثاً عن الهدوء والاسترخاء، حيث إنّه لا توجد قاعدة عامة بالنسبة للمرحلة العمرية التي تظل خلالها عادة مص الإبهام أمراً طبيعياً، ويعتبر أطباء الأسنان تلك العادة غير صحية بالنسبة للأسنان وعملية إطباق الفكين لدى الطفل، بينما يعتقد المعالجون النفسيون أنّ هذه العادة لا تمثّل أي مشكلة خلال الأعوام الأولى من عمر الطفل.
ونصح الأطباء القائمون على الدراسة الأهل بعدم استخدام العنف في محاولتهم لتخليص الطفل من هذه العادة الذميمة، إذ إنّ العنف لن يُجدي نفعاً مع الطفل، وثبت أن الطفل إذا كان هو الوحيد الذي يُعاني من هذه العادة بين أقرانه في روضة الأطفال وواجه سخرية نتيجة ذلك، فينبغي على الأهل حينئذ اتخاذ إجراء لمواجهة ذلك، حيث توجد العديد من الوسائل التي تساعد في إقلاع الطفل عن هذه العادة كوضع الخردل أو أي سوائل مرّة على إصبع الإبهام لديه، بشرط ألا تكون مؤذية لعينيه أو فمه.
تقول منال محمد، إحدى الأمهات: "كنت أعاني مع ابني من عادة مص الأصابع حتى بلغ 4 سنوات، وخلال تلك الأعوام الأربعة لم أتمكن من السيطرة عليه بمختلف الطرق، فظللت أمنعه بالشدة واللين، ولكنّه لم يتوقف إلّا بمفرده، بعد فترة من الوقت وتكوين صداقات والانشغال ببداية الدراسة".
ويوضح الدكتور نبيل طاحون، استشاري طب الأطفال، أنّ هناك عدة أضرار لعادة قضم أو مص الأصابع عند الأطفال وأبرزها:
1ـ الإصابة بالعديد من الأمراض إذا لم تكن أيدي الطفل نظيفة.
2ـ إصابة الفم بجروح وتقرحات.
3ـ تعريض الأصابع إلى الإصابة بالهربس.
4ـ اعوجاج الأسنان الأمامية وتشوّه شكل الفم.
وأكّد أنّ هناك عدة طرق تساهم في علاج تلك العادة وهي:
1ـ شعور الطفل بالحرج أمام أصدقائه.
2ـ توعية الطفل بمخاطر تلك العادة.
3ـ شغل الطفل بأشياء أو ألعاب أخرى.
4ـ وضع شريط لاصق أسود اللون على إبهام الطفل ليشعر بالخوف من أصابعه.
5ـ وضع أشياء طبيعية لها طعم مر وغير محببة على إصبع الطفل، ليتجنّب وضع أصابعه في فمه مثل الخردل.
بينما يقول الدكتور جمال فرويز، استشاري علم النفس، إنّ المراحل العمرية الأولى للطفل يحتاج فيها بشدة إلى شيئين رئيسيين.. وهما الحنان والاهتمام، فيجب أن يشعر بأنه محبوب لدى والديه وبين أشقائه، ويمكن تحقيق ذلك عن طريق مكافأة الطفل عند فعل شيء بطريقة صحيحة ومعاقبته بطرق أخرى غير الصراخ، حتى لا يزداد لديه العند والتمادي فيما يفعله.
المصدر : مجلة روتانا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق